فهرس الكتاب
القسم الأول: الجرح والتعديل للرواة والمصنفين والشهود: واستدل على جواز ذلك - بل على وجوبه - بالإجماع، وكلامه صحيح، واستدلاله بالإجماع واضح؛ فإنه ما زال سلف هذه الأمة وخلفها يجرحون من يستحق الجرح من رواة الشريعة، ومن الشهود على دماء العباد وأموالهم وأعراضهم، ويُعدلون من يستحق التعديل. ولولا هذا لتلاعب بالسنة المطهرة الكذابون، واختلط المعروف بالمنكر، ولم يتبين ما هو صحيح مما هو باطل وما هو ثابت مما هو موضوع، وما هو قوي مما هو ضعيف؛ للقطع بأنه ما زال الكذابون يكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد حذر من ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنه سيكون في هذه الأمة دجالون كذابون، فإياكم وإياهم» . وهذا ثابت في الصحيح [1] .
وثبت في الصحيح [2] أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه سيُكذب عَلَىَّ، فمن كذب عَلَىَّ
(1) أخرج مسلم في صحيحه رقم (7/ 7) وأحمد في «المسند» (2/ 349) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، ولا يضلونكم ولا يفتنونكم» .
(2) أخرج البخاري في صحيحه رقم (110، 6197) ومسلم رقم (3) في المقدمة، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كذب عَلَىَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .
وأخرج البخاري في صحيحه رقم (107) وأبو داود رقم (3651) وابن ماجه رقم (36) وابن أبي شيبة في «المصنف» (8/ 360) وأحمد (1/ 165، 167) من حديث الزبير بن العوام، ولفظه: «من كذب عَلَىَّ فليتبوأ مقعده من النار» .