فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 152

متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» وثبت عنه في الصحيح [1] أيضًا أنه قال: «إن كذبًا علي ليس ككذب على أحدكم» . الحديث.

وثبت عنه في الصحيح [2] أيضًا أنه قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب» . ففيه دليل على أن الكذب قد كان قبل انقراض القرن الثالث، ولكن من غير فشو، ثم فشا بعده.

وبهذا يُعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بأنه سيُكذب عليه خصوصًا، ويفشو الكذب عمومًا، ثم وقع في الخارج ما أخبر به الصادق المصدوق، فإنه لم يزل في كل قرن من القرون كذابون يكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويضعون الأكاذيب المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُحدثون بها. فلولا تعرض جماعة من حملة الحجة لجرح المجروحين، وتعديل العدول، وذبهم عن السنة المطهرة، وتبيينهم لكذب الكذابين، لبقيت تلك الأحاديث المكذوبة من جملة الشريعة، وعمت بها البلوى. فكان قيام الأئمة - في كل عصر - بهذه العهدة من أعظم ما أوجبه الله على العباد، ومن أهم واجبات الدين، ومن الحماية للسنة المطهرة، فجزاهم الله خيرًا وضاعف لهم المثوبة؛ فلقد قاموا قيامًا مرضيًا، وخلصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم

(1) أخرج البخاري في صحيحه رقم (1291) ومسلم رقم (4) في المقدمة من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد» .

(2) تقدم تخريجه مرارًا من حديث عمران بن الحصين، وابن مسعود، والنعمان بن بشير. انظر «الصحيحة» رقم (700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت