مبتدع، وبعضهم خص ذلك بالداعي إلى البدعة. قال الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية - رحمه الله - بعد ما أَنجز كلامه في الغيبة، فقال: لكن يُباح من ذلك ما أباحه الله ورسوله، وهو ما يكون على وجه القصاص والعدل، وما يحتاج إليه لمصلحة الدين، ونصيحة المسلمين.
فالأول: كقول المشتكي المظلوم: فلان ضربني، وأخذ مالي، ومنعني حقي ... إلى أن قال، وكذلك بيان أهل العلم، من غلط في أمر رآه في أمر الدين من المسائل العلمية، والعملية، فهذا إذا تكلم فيه الإنسان بعلم، وعدل، وقصد النصيحة فالله يثيبه على ذلك، لا سيما إذا كان المتكلم فيه داعيًا إلى بدعته، فهذا يجب بيان أمره للناس؛ فإن دفع شره عنهم أعظم من دفع شر قاطع الطريق، انتهى.
فدل كلامه على جواز ذلك في جميع أهل البدع، بل استحبابه بالشرط الذي ذكره، وأن ذلك واجب في حق الداعي إلى بدعته.
وذكر النووي في رياض الصالحين ستة أسباب تُباح فيها الغيبة، ذكرها عن العلماء، قال: ومنها إذا رأى متفقهًا يتردد إلى مبتدع، أو فاسق، يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة ...
إلى أن قال: (الخامس) : أن يكون مجاهرًا بفسقه، وبدعته، إلى آخر كلامه، - رحمه الله -. واسُتدل لذلك بأحاديث منها: حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ائذنوا له بئس أخو العشيرة» [1] قال: واحتج به البخاري في جواز غيبة أهل الريب والفساد.
(1) البخاري (6054) ، وأبو داود (4792) ، وأحمد (6/ 38، 6/ 79) .