من العيوب حتى لا ينتشر عيبه بين الناس؛ والأمثلة على هذا كثيرة، والمهم أنه إذا كان ذكرك أخاك بما يكره من أجل النصيحة فلا بأس.
وقد شاع عند الناس كلمة غير صحيحة وهي قولهم: [لا غيبة لفاسق] هذا ليس حديثًا وليس قولًا مقبولًا بل الفاسق له غيبة مثل غيره، وقد لا يكون له غيبة فإذا ذكرنا فسقه على وجه العيب والسب فإن ذلك لا يجوز، لكن إذا ذكرناه على سبيل النصيحة والتحذير منه فلا بأس بل قد يجب، والمهم أن هذه العبارة ليست حديثًا عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وليست علي إطلاقها أيضًا بل في ذلك تفصيل كما تقدم والله الموفق» [1] .
-إلى أن قال - رحمه الله:
«وقد سبق لنا بيان هذا وأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في دينه أو خلقه أو بدنه أو أهله أو غير ذلك، إلا إذا كان المقصود النصيحة، كما لو استشارك شخص في معاملة إنسان وأنت تعرف من هذا الإنسان أنه ليس أهلًا للمعاملة، وأنه مثلًا خدَّاع كذاب أو ما أشبه ذلك، وأردت أن تبين له ما فيه من عيب، فلا بأس فيه، وبيَّنا دليل هذا في حديث فاطمة بنت قيس حين استشارت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن خطبوها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فضراب للنساء، انكحي أسامة، فهذا من باب النصيحة فلا بأس بها» [2] .
(1) «شرح رياض الصالحين» (6/ 110 - 111) مدار الوطن للنشر، الرياض الطبعة: 1427 هـ.
(2) المصدر السابق (6/ 127) .