فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 152

-إلى أن قال - رحمه الله:

«وقد قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] يعني سالمين منه لا يلحقهم شيء منه لأنهم لا يستمعون إليه، ثم ذكر حديث عتبان بن مالك في قضية مالك بن الدخشم وتكلم الرجل في عرضه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن ذلك وقال: (ألم تر أنه يصلي يريد بذلك وجه الله) وهذا يدل على أن الإنسان إذا لم يكن كذلك فإنه لا غيبة له، فالكافر مثلًا ليس محترمًا في الغيبة، لك أن تغتابه، إلا أن يكون له أقارب مسلمون يتأذون بذلك فلا تغتبه وإلا فلا غيبة له.

أما الفاسق فقد سبق لنا أنه محترم إلا إذا كانت المصلحة تقتضي بيان فسقه فلا بأس أن يذكر بفسقه؛ لأن هذا من باب النصيحة. والله الموفق» [1] .

-إلى أن قال - رحمه الله:

«تقدم أن النووي - رحمه الله - ذكر بابًا في بيان ما يجوز من الغيبة وذكر لذلك أحاديث فمنها حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استأذن عليه رجل، يعني ليدخل بيته فقال ائذنوا له، بئس أخو العشيرة وفي لفظ بئس ابن العشيرة وكان هذا الرجل من أهل الفساد والريب، فدل هذا على جواز غيبة من كان من أهل الفساد والريب وذلك من أجل أن يحذر الناس فساده حتى لا يغتروا فيه فإذا رأيت شخصًا ذا فساد وريب لكنه قد سحر الناس ببيانه وكلامه يأخذ الناس منه ويظنون أنه على خير، فإنه يجب عليك أن

(1) المصدر السابق (6/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت