تبين أن هذا الرجل لا خير فيه وأن تثني عليه شرًا؛ لأجل ألا يغتر الناس به، كم من إنسان طليق اللسان فصيح البيان إذا رأيته يعجبك جسمه وإن يقول تسمع لقوله، ولكنه لا خير فيه، فالواجب بيان حاله، كذلك أيضًا ذكر حديث عائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أظن أن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيء وكانا من المنافقين فأثنى عليهما شرًا وأنهما لا يعرفان من الدين شيئًا، لأن المنافق لا يعرف من دين الله شيئًا في قلبه وإن كان يعرف بأذنه، لكن لا يعرف بقلبه والعياذ بالله، فهو منافق يظهر أنه مسلم ولكنه كافر، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 8 - 9] .
وذكر أيضًا حديث فاطمة بنت قيس في المشورة أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته أن خطبها ثلاثة من الرجال معاوية بن أبي سفيان، وأبي الجهم، وأسامة بن زيد، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصعلوك لا مال له؛ لكنه - رضي الله عنه - بقي حتى صار خليفة للمسلمين؛ لكنه في ذلك الوقت فقير. قال: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فضراب للنساء.
وفي رواية: أنه لا يضع العصا عن عاتقه، وهما بمعنى واحد، ثم قال انكحي أسامة بن زيد بن حارثة فنكحته فاغتبطت به ورأت خيرًا، ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا جاء يستشيرك في شخص فذكرت عيوبه فلا بأس؛ لأن هذا من باب النصيحة وليس من باب الفضيحة، وفرق بين من يغتاب الناس ليظهر مساوئهم ويكشف عوراتهم وبين إنسان يتكلم بالنصيحة».
-إلى أن قال - رحمه الله: