يرد عزته ولا يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء، لأن في رجوعه إقراره بالغلط واعترافه بالجهل وتأبى عليه الأنفة وفي ذلك أيضًا تشتت جمع وانقطاع نظام واختلاف إخوان عقدتهم له النحلة، والنفوس لا تطيب بذلك إلا من عصمه الله ونجاه.
3 -ورجلًا مسترشدًا يريد الله بعمله لا تأخذه فيه لومة لائم ولا تدخله من مفارق وحشة ولا تلفته عن الحق أنفة فإلى هذا بالقول قصدنا وإياه أردنا [1] . أ. هـ
قلت: وأنا أقصد بهذا البحث الصنف الثالث وهو المسترشد نسأل الله الهداية للجميع.
-وقبل الشروع في موضوع البحث لابد من تقرير بعض الأمور حتى
لا يلتبس علي القارئ الأمر:
أولًا: الغيبة محرمة وكبيرة من كبائر الذنوب:
قال الله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
وجاء وصف الواقعين فيها بأبشع الصفات قال تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
(1) «الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة» (ص 12 - 13) ، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ) ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1405 هـ-1985 م.