فيجوز ذكرهم بما تجاهروا فيه دون غيرهم إلا أن يكون له سبب آخر مما مر.
السادس: للتعريف بنحو لقب: كالأعور، والأعمش فيجوز وإن أمكن تعريفه بغيره. نعم الأولى ذلك إن سهل ويقصد التعريف لا التنقيص، وأكثر هذه الستة مجمع عليه ويدل لها من السنة أحاديث صحيحة مذكورة في محلها [1] .
-قال الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين - رحمه الله - (ت: 1421 هـ) :
في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
«لكن إذا كانت الغيبة للمصلحة فإنه لا بأس بها، ولا حرج فيها، ولهذا لما جاءت فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستشيره في رجال خطبوها، بيَّن معايب من يرى أن فيه عيبًا، فقد خطبها ثلاثة: معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وأبو جهم بن حارث، وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم -، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد» [2] .
فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عيبًا في هذين الرجلين، للنصيحة وبيان الحق، ولا يعد هذا غيبة بلا شك، ولهذا لو جاء إنسان يستشيرك في معاملة رجل، قال:
(1) «روح المعاني» (26/ 161) دار إحياء التراث العربي. بتصرف يسير.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (1480) .