عُيِّنَ أَوْ تَعَيَّنَ الإِقْدَامُ عَلَيْهِ.
(الثَّانِيَةُ) : التَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ فِي الشُّهُودِ عِنْدَ الحَاكِمِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الحُكْمِ بِقَوْلِ المُجَرِّحِ وَلَوْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ أَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الحَاكِمِ فَيَحْرُمُ لِعَدَمِ الحَاجَةِ لِذَلِكَ وَالتَّفَكُّهُ بِأَعْرَاضِ المُسْلِمِينَ حَرَامٌ وَالأَصْلُ فِيهَا العِصْمَةُ، وَكَذَلِكَ رُوَاةُ الحَدِيثِ يَجُوزُ وَضْعُ الكُتُبِ فِي جَرْحِ المَجْرُوحِ مِنْهُمْ وَالإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِطَلَبَةِ العِلْمِ الحَامِلِينَ لِذَلِكَ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَهَذَا البَابُ أَوْسَعُ مِنْ أَمْرِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحُكَّامٍ بَلْ يَجُوزُ وَضْعُ ذَلِكَ لِمَنْ يَضْبِطْهُ وَيَنْقُلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ النَّاقِلِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى ضَبْطِ السُّنَّةِ وَالأَحَادِيثِ، وَطَالِبُ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ فِيهِ خَالِصَةً لله - تَعَالَى - فِي نَصِيحَةِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ حُكَّامِهِمْ، وَفِي ضَبْطِ شَرَائِعِهِمْ.
أَمَّا مَتَى كَانَ لِأَجْلِ عَدَاوَةٍ أَوْ تَفَكُّهٍ بِالأَعْرَاضِ وَجَرْيًا مَعَ الهَوَى فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ المَصَالِحُ عِنْدَ الحُكَّامِ وَالرُّوَاةِ فَإِنَّ المَعْصِيَةَ قَدْ تَجُرُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَنْ قَتَلَ كَافِرًا يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ عَاصٍ بِظَنِّهِ، وَإِنْ حَصَلَتْ المَصْلَحَةُ بِقَتْلِ الكَافِرِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يُرِيقُ خَمْرًا وَيَظُنُّهُ خَلًّا انْدَفَعَتْ المَفْسَدَةُ بِفِعْلِهِ، وَاشْتُرِطَ أَيْضًا فِي هَذَا القِسْمِ الِاقْتِصَارُ عَلَى القَوَادِحِ المُخِلَّةِ بِالشَّهَادَةِ أَوْ الرِّوَايَةِ فَلَا يَقُولُ هُوَ ابْنُ زِنًا، وَلَا أَبُوهُ لَاعَنَ مِنْهُ أُمَّه إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ المُؤْلِمَاتِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ.
(الثَّالِثَةُ) : المُعْلِنُ بِالفُسُوقِ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
* فَمِثْلُك حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٌ *