فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 152

فَأَجَابَ: «وَأَمَّا الشَّخْصُ المُعَيَّنُ فَيُذْكَرُ مَا فِيهِ مِنْ الشَّرِّ فِي مَوَاضِعَ:

-مِنْهَا: المَظْلُومُ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ ظَالِمَهُ بِمَا فِيهِ، إمَّا عَلَى وَجْهِ دَفْعِ ظُلْمِهِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ، كَمَا قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالمَعْرُوفِ» [1] ، كَمَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) [2] .

وَقَالَ وَكِيعٌ: عِرْضُهُ شِكَايَتُهُ، وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ، وَقَالَ تَعَالَى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148] وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمِ فَلَمْ يَقْرُوهُ. فَإِذَا كَانَ هَذَا فِيمَنْ ظُلِمَ بِتَرْكِ قِرَاهُ الَّذِي تَنَازَعَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَكَيْفَ بِمَنْ ظُلِمَ بِمَنْعِ حَقِّهِ الَّذِي اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهُ؟ أَوْ يَذْكُرُ ظَالِمَهُ عَلَى وَجْهِ القِصَاصِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ وَلَا دُخُولٍ فِي كَذِبٍ وَلَا ظُلْمِ الغَيْرِ؛ وَتَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ.

-وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ كَمَا فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا اسْتَشَارَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ تَنْكِحُ؟ وَقَالَتْ: إنَّهُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ فَقَالَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ» وَرُوِيَ: «لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ

(1) أخرجه البخاري في البيوع (2211) ومسلم في «الأقضية» (1714/ 7) كلاهما عن عائشة - رضي الله عنها -.

(2) أخرجه البخاري معلقًا في «الاستقراض» ، باب: «لصاحب الحق مقال» ، «فتح الباري» (5/ 62) وأبو داود في الأقضية (3628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت