عَاتِقِهِ» [1] ، فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ هَذَا فَقِيرٌ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ حَقِّك، وَهَذَا يُؤْذِيك بِالضَّرْبِ. وَكَانَ هَذَا نُصْحًا لَهَا، وَإِنْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ عَيْبِ الخَاطِبِ.
وَفِي مَعْنَى هَذَا نُصْحُ الرَّجُلِ فِيمَنْ يُعَامِلُهُ، وَمَنْ يُوَكِّلُهُ وَيُوَصِّي إلَيْهِ، وَمَنْ يَسْتَشْهِدُهُ؛ بَلْ وَمَنْ يَتَحَاكَمُ إلَيْهِ. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ؛ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ، فَكَيْفَ بِالنُّصْحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ عُمُومِ المُسْلِمِينَ: مِنْ الأُمَرَاءِ وَالحُكَّامِ وَالشُّهُودِ وَالعُمَّالِ: أَهْلِ الدِّيوَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ النُّصْحَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» [2] ، وَقَدْ قَالُوا لِعُمَرِ بْنِ الخَطَّابِ فِي أَهْلِ الشُّورَى: أَمِّرْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَجَعَلَ يَذْكُرُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ - وَهُمْ أَفْضَلُ الأُمَّةِ - أَمْرًا جَعَلَهُ مَانِعًا لَهُ مِنْ تَعْيِينِهِ.
وَإِذَا كَانَ النُّصْحُ وَاجِبًا فِي المَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ: مِثْلَ نَقَلَةِ الحَدِيثِ الَّذِينَ يَغْلَطُونَ أَوْ يَكْذِبُونَ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْت مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ - أَظُنُّهُ - وَالأَوْزَاعِي عَنْ الرَّجُلِ يُتَّهَمُ فِي الحَدِيثِ أَوْ لَا يَحْفَظُ، فَقَالُوا: بَيِّنْ أَمْرَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ فُلَانٌ كَذَا، وَفُلَانٌ كَذَا. فَقَالَ: إذَا سَكَتّ أَنْتَ وَسَكَتّ أَنَا، فَمَتَى يَعْرِفُ الجَاهِلُ الصَّحِيحَ مِنْ
(1) أخرجه أبو داود في «الطلاق» (2284) والنسائي في «النكاح» (3245) والدارمي (2/ 135) .
(2) أخرجه البخاري في الإيمان معلقًا، باب قول النبي ^ الدين النصيحة (فتح 1/ 137) ومسلم في الإيمان (55/ 95) عن تميم الداري - رضي الله عنه -.