وجود تنظيم لهذا الأمر - أي تقديم طلب إصدار الأمر على ورقة - سواءً كانت بصفة دعوى أو بصفة خطاب أو ما يعرف بالعريضة، فلا يوجد ما يدل على الأخذ بالعريضة في الفقه الإسلامي، فلم يعتبرها الفقه وسيلة من وسائل إصدار الأمر القضائي، وإنما الأصل في الفقه الإسلامي أن يأتي الخصم إلى القاضي فيقدم إليه طلبه شفاهًا ن ثم يرد عليه القاضي في نفس الجلسة بالقبول أو الرفض أو يطلب منه ما يشفع للاستجابة لطلبه.
ويرى أصحاب هذا القول أن الدعوى المكتوبة على صحيفة غير معروفة في الفقه الإسلامي فضلًا عن طلب الأمر المكتوب على ورقة أو عريضة. [1]
لكن في الحقيقة أن هذا القول غير مسلّم به، فالفقه الإسلامي عرف نظام التقاضي على صحيفة منذ عصوره الأولى، فقد كان الخلفاء الراشدون في صدر الإسلام هم الذين يوقعون القصص والرقاع بأنفسهم، أو يأمرون كتابهم بتدوينها، لذا كان يراد بالتوقيع ما يعلقه الخليفة على القصص والرقاع المعروضة عليه لطلب أو شكوى، أو نحو ذلك، فيكتب عليها ما يجب إجراؤه أو بما يفيد الجواب على فحواها، بما يشبه التأشير المتبع الآن.
وهذه التوقيعات كانت تصدر من الولاة بما لهم من سلطة ولائية بهدف بذل المعونة لأصحابها، ولما كان القضاة ولاة فقد أجاز لهم الفقه الإسلامي إصدار الأوامر والنواهي استنادًا إلى أحكام السياسة الشرعية.
فالطلبات الولائية كانت تأخذ شكل العرائض المكتوبة بصفه عامة، حيث يعرض مقدموها حالهم طلبًا للإنصاف أو الغوث والإعانة.
وسبق أن قررنا أن الفقه الإسلامي يجيز كتابة الدعوى في صحيفة، فمن باب أولى جواز كتابة طلبات إصدار الأوامر على صحيفة أو عريضة،
(1) انظر: إجراءات التقاضي والتنفيذ - محمود محمد هاشم - طبعة جامعة الملك سعود - الرياض، المملكة العربية السعودية - 1409 هـ، 1989 م - ص 178.