المطلب الثاني
تسبيب الأوامر القضائية في الفقه الإسلامي
كما مر معنا في المبحث الأول من هذا الفصل فإن فقهاء الشريعة الإسلامية يرون مشروعية التسبيب للأعمال القضائية عمومًا، وفي هذا المطلب سأتناول حكم التسبيب بالنسبة للأوامر القضائية على وجه الخصوص.
وقبل أن نذكر الخلاف في هذه المسألة والأقوال، يجب أن نشير إلى ما ذكرناه سابقًا من أن بعض الفقهاء يعتبر الأوامر القضائية من قبيل الأحكام القضائية، وأن لها قوة الأحكام القضائية وحجيتها، وتأخذ أحكامها، فالقائلون بهذا القول يلحقون الأوامر بالأحكام في التسبيب، وهناك من الفقهاء من لا يعتبر الأوامر أحكامًا، فلا يلحقها بالأحكام القضائية في مسألة التسبيب [1] .
ولعل هذا الخلاف في هذه المسألة هو سبب الخلاف في مسألة التسبيب، وقد اختلف الفقهاء في تسبيب الأوامر القضائية على قولين:
(1) انظر: المبحث الثالث من التمهيد - المطلب الثاني.