الدفاع، وإما للحمل على القناعة بالإجراء، ونحو ذلك، فإن القاضي يسبب مثل هذه الأعمال ... ). [1]
ولعل ما ذكرته من استثناءات توجب تسبيب الأوامر القضائية راجع إلى هذه القاعدة، أي استدعاء المقام للتسبيب , فمتى استدعى المقام تسبيب الأوامر القضائية فيجب تسبيبها , وذلك تحقيقًا للمصلحة , ودفعًا للتهمة.
وأما ما ذكرته من الأعمال المترددة بين شكلي الأوامر القضائية والأحكام المستعجلة، فكل حالة لها حكمها، فإذا كان هذا العمل في شكل حكم مستعجل وجب تسبيبه، وإن كان في شكل أمر قضائي فلا يجب تسبيبه، لكنه لا يمتنع.
وعدم إيجاب تسبيب الأوامر القضائية راجع إلى طبيعتها وأثرها في الواقع، فهي ليست أحكامًا، فهي لا تقرر حقًا للمستفيد منها، وإنما توفر حماية مؤقتة للحق دون المساس بأصله , ودون إسناده إلى مستحقه.
كما أن هذه الأوامر غالبًا ما تكون في حال الاستعجال، وتهدف إلى مباغته من صدرت ضده، فناسب أن تصدر بلا تسبيب، وذلك لتحقيق الهدف المرجو منها، وهو الإلزام العاجل المباغت، وهذا ما لا يتحقق بالحكم القضائي الذي يتأخر عادة لما يشترط له من إجراءات سابقة ولاحقة، والتي يعد التسبيب أحدها.
(1) تسبيب الأحكام القضائية - لآل خنين - ص 59.