تسبيب هذه الأوامر تسبيبًا موجزًا، وعادة ما يكون غير كاف، وكثير من القضاة لا يلتزمون بتسبيب هذه الأوامر، وإنما يكتفون بإصدارها مجردة.
ومن خلال ما سبق نستطيع أن نخلص إلى قاعدة عامة في هذا الشأن، تتمثل في أن الأوامر القضائية وفق هذا النوع يشرع تسبيبها لكنه لا يجب، وتسبيبها يعتبر رخصة من النظام، والأخذ به أو اطراحه موكول إلى القاضي نفسه والظروف المحيطة بالقضية، ولا تخفى أهمية التسبيب كضمانة هامة لتحقيق العدالة والقناعة، لذا فإن من الأولى تسبيب هذه الأوامر، دفعًا للبس والتهمة، وزيادة في الوضوح والقناعة والتقرير.
والنظام السعودي متمثلًا في النظام المرافعات الشرعية، قد أوجب تسبيب الأمر القضائي في حالة كونه طلبًا عارضًا وتم رفضه، جاء في لائحة المادة الثامنة والسبعين، الفقرة الثامنة:"تقدير قبول الطلب العارض ووجود الارتباط بينه وبين الدعوى الأصلية من اختصاص ناظر القضية، وفي حال عدم قبوله فيسبب الحكم".
كما أوجب النظام تسبيب الأمر بوقف التنفيذ المعجل، جاء في لائحة المادة المائتين، في الفقرة الثانية منها:"إذا خشي القاضي من وقوع ضرر جسيم من تنفيذ الحكم المعجل، فله وقف تنفيذه مع ذكر الأسباب".
وأيضًا يجب على القاضي أن يسبب الأمر القضائي عند تأكيده أو إلغائه بعد الطعن فيه أمام مصدره [1] ، ولعل هذا القول قياس على إجراءات الإثبات، فقد جاء في المادة التاسعة والتسعين:"للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، بشرط أن تبين أسباب العدول في دفتر الضبط ...".
(وقد جرى العمل على أنه إذا استدعى المقام تسبيب مثل هذه الأعمال إما لرفع لبس، وإما لدفع توهم تعسف القاضي فيما قرره، وإما لاحترام حق
(1) تسبيب الأحكام القضائية - لآل خنين - ص 60.