بما أن السلطة التقديرية للقاضي تقوم على أساس النشاط الذهني والعمل العقلي والمقايسة وتكوين القناعة، فإنها بهذه الصورة تكون فضفاضة واسعة، لذا كان من الواجب ضبطها بضوابط وشروط تقيدها، وتضبطها في حدود المشروع، وتبعدها عن أهواء القضاة وتشهيهم، فتجعلها مقيدة بقيود لا تمنع القاضي من حريته في تكوين قناعته، وإنما فقط تحصره في دائرة الحق والمشروعية، ولعل أبرز هذه الضوابط ما يلي:
الضابط الأول: مراعاة الغاية من القضاء:
القضاء كسلطة أُوجد لأجل الفصل فيما يشكل بين الناس، ولكي يوصل الحقوق إلى أصحابها، ويوفر لها الحماية المطلوبة التي تحفظها وتبعث في نفوس أصحابها الطمأنينة والشعور بالعدل.
فالقاضي حينما ينظر في طلب استصدار أمر قضائي عليه أن يأخذ في الحسبان أن وظيفته تقتضي الفصل في هذا الطلب سواءً بإصدار أو رفض [1] ، وأنه لا يجوز له ترك هذا الطلب واطراحه دون نظر فيه فليس له تقدير البت في طلب الأمر أو عدم البت، وإنما قبوله وإمضاؤه أو رفضه ورده.
الضابط الثاني: المصلحة:
القاضي عندما يريد أن يصدر أمرًا قضائيًا يجب عليه أن يراعي وجود المصلحة، فأي طلب بإصدار أمر قضائي لا مصلحة للطالب فيه لا يجوز استصداره، فعلى القاضي أن يتحقق من وجود المصلحة من وراء هذا
(1) وإليه يشير نص المادة الخامسة والعشرين من نظام القضاء , حيث جاء فيها: ( ... تختص المحاكم بالفصل في جميع القضايا ... ) .