فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 230

التسبيب قد يكون مخلًا بالاستعجال، وبالتالي تنتفي فائدة الأوامر القضائية.

وقولنا أن النظام والفقه لم يوجبا تسبيب الأوامر القضائية، لا يعني أنه لا يجوز تسبيبها، فيجوز للقاضي مصدر الأمر أن يسببه، بل إن تسبيب الأوامر يعتبر حسنة من القاضي وتفضلًا منه، وزيادة في التحرز والتحقق، وليس هناك مانع في الفقه ولا في النظام يمنع تسبيب الأوامر القضائية، وتسبيبها لا يختلف اثنان على أنه تكميل وإتمام للأمر الصادر، وذلك لما يضفيه التسبيب إلى الأمر الصادر من فوائد ووظائف جمة، والتي عقدت هذا المبحث لذكرها والتذكير بها.

وعلى ضوء البحث في هذا الموضوع، يمكننا أن نقسم فوائد تسبيب الأوامر القضائية إلى قسمين:

القسم الأول: الفوائد المتعلقة بالصالح العام:

1 -فتح سبل الرقابة أمام جهات التقاضي الأعلى:

سبق وأن ذكرنا أن كثيرًا من الأوامر القضائية تصدر في شكل أحكام مستعجلة، وهذه الأحكام خاضعة للتقاضي أمام محاكم الاستئناف، وتسبيب هذه الأحكام المستعجلة يفيد محاكم الاستئناف في الوقوف على مأخذ إصدار هذا الأمر والوقائع التي بنى عليها القاضي أمره.

وأيضًا في حالة إصدار الأمر القضائي مسببًا فإن الخصم الصادر ضده يعرف سبب إصدار الأمر ضده، وبالتالي يقرر الطعن فيه أو عدمه أمام مصدره، وعدم تسبيبه قد يجعله يتوقف مطلقًا دون رضى بما أمر به القاضي، أو يطعن في أمر القاضي ودون أن يعلم صحة الأمر الصادر ضده من عدمه.

2 -دور التسبيب في إخضاع الحكم للرقابة الشعبية والولائية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت