موضوعية، وفي هذا المطلب سأذكرها مناقشًا لها أو مؤيدًا وهي كما يلي [1] :
المعيار الأول: معيار النزاع:
وهذا المعيار يعني أن الأمر القضائي لا يصدر في خصومة أو نزاع سابق، فالقاضي يصدر الأمر القضائي دون أن تكون هناك منازعة بين الطرفين، بينما الحكم القضائي يصدر فاصلًا في خصومة سابقة.
وبمعنى آخر فهذا المعيار يعود إلى العقبة التي تجب إزالتها بمعرفة القضاء والهدف من الإزالة، فالأمر القضائي عقبته ينشئها النظام ذاته ويهدف عند إزالتها إلى الإزالة فقط وتمضية الإرادة الخاصة للمستفيد، أما الحكم القضائي فعقبته النزاع الحاصل بين طرفين ويهدف إلى الفصل في هذا النزاع الواقع بسبب المصالح المتعارضة.
فالأمر القضائي - وفق هذا المعيار - لا يصدر بناء على نزاع حاصل، وبناء عليه فإنه لا يقرر حقًا لصاحبه بل هو وسيلة لاتخاذ تدابير وقتية للحفاظ على الحق أو الكشف عنه دون المساس بهذا الحق، أما الحكم القضائي فهو يقرر حقًا لصاحبه ويسنده إليه.
ويؤخذ على هذا المعيار أنه ليس بدقيق، وذلك لوجود الاحتمال الكبير بوجود النزاع وتعلقه بالأمر القضائي، فكثيرًا ما تصدر الأوامر القضائية متعلقة بنزاع، صحيح أنها تصدر ولا تفصل في النزاع لكنها تصدر بناء على نزاع حاصل وهذا يبدو واضحًا في بعض الأوامر كالحجز التحفظي والمنع من السفر ونحوها إذ غالبًا ما تصدر لوجود نزاع سابق، فالقول
(1) هذه المعايير تصلح للتفرقة بين العمل القضائي والعمل الولائي بشكل عام، وهي تفرق بين الأمر القضائي والحكم القضائي على وجه الخصوص بصفتهما الصورتين الأبرز لهذين العملين.