القول الأول: وجوب تسبيب الأوامر القضائية:
وذلك بأن يذكر القاضي الأمر الصادر منه مقرونًا بدليله، والواقعة المؤثرة التي بنى عليها حكمه، وصفة ثبوتها لديه.
واستدلوا بعموم الأدلة التي تدل على مشروعية التسبيب، ولما فيه من نفي التهمة عن القاضي من الحكم بالهوى أو الجهل من غير بينة شرعية أو دليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما استنبط منهما.
وإلى هذا القول ذهب بعض الحنفية وبعض المالكية. [1]
القول الثاني: استحباب تسبيب الأوامر القضائية:
فيستحب للقاضي أن يذكر أسباب إصداره للأمر، فيذكر الأمر مقرونًا بدليله، والوقائع التي بني عليها الأمر، وصفة ثبوتها لديه، ويجوز له إصدار الأمر مجردًا من أسبابه.
واستدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول من دفع التهمة عن القاضي، وإقناع من صدر الأمر ضده ونحوها، وحملوها على الاستحباب لا على الوجوب.
وقالوا أن قول القاضي فيما يتعلق بالولاية حجة، فنحن مأمورون بطاعته، وهو كقول الجماعة يجوز الاعتماد عليه [2] ، ومن طاعته تصديقه فيما أمر به، فلا يحتاج إلى تسبيب أوامره وبيان مستندها.
(1) انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام - 4/ 607.
معين الحكام - للطرابلسي - ص 30
الإتقان والإحكام شرح تحفة الحكام - لمحمد بن ميارة - 1/ 42.
(2) النافع الكبير شرح الجامع الصغير - لأبي الحسنات اللنكوي - مطبوع مع الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني - طبعة دار القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي، باكستان - الطبعة الثانية - ص 327.