وجوبه، فمنهم من قال بأنه واجب ومنهم من استحبه فقط [1] ، ونحن يهمنا هنا تقريرهم للتسبيب دون الخوض في مسألة كونه واجبًا أو لا.
ويستدل للتسبيب بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له، حيث فعله في قضائه، فقد جاء في الحديث الصحيح:"أن الربيع - عمة أنس بن النضر - كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوا إلا القصاص، فأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أنس , كتاب الله القصاص , فرضي القوم فعفوا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". [2]
ومما يدل على مشروعية التسبيب، وروده وتقريره في كتب الفقهاء، ومن هذه النصوص:
1 - ( .... فإن صرح - أي القاضي - بأسماء الشهود وهم عدول وبين وجهة الحكم فلا ينبغي أن يفسخ، وأما مع الإجمال فلا) . [3]
(1) للاستزادة في هذا الخلاف انظر: تسبيب الأحكام القضائية - لآل خنين - ص 47 وما بعدها.
(2) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2556، كتاب التفسير، من طريق أنس بن النضر - رضي الله عنه - 4/ 1636. واللفظ له.
وأخرجه مسلم في صحيحه برقم 1675، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها - من طريق أنس بن النضر أيضًا - 3/ 1302.
(3) معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام - لعلاء الدين أبو الحسن علي بن خليل الطرابلسي - مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر - الطبعة الثانية - 1393 هـ ص 30.