وهذا المعيار غير مقبول وذلك لأنه يعتبر الشكل فقط للتمييز بينهما، والواجب عند النظر للتمييز بين الأعمال النظر إلى المضمون وليس إلى الشكل، فالشكل لا يصلح أن يكون ضابطًا لتمييز الأعمال. [1]
أضف إلى ذلك أن هذا المعيار يفترض وجود فوارق بين الأمر القضائي والحكم القضائي في الإجراءات اللازمة لكليهما، وهذا غير مسلم به، فالنظام السعودي لم يميز إجراءات الأمر عن إجراءات الحكم كما في بعض القوانين [2] ، ففي بعض الحالات تكون إجراءات الحكم والأمر واحدة كما في الطلبات العارضة فقد يطلب المستفيد طلبًا عارضًا يصدر به أمر كالمنع من السفر، وقد يطلب طلبًا عارضًا يصدر فيه حكم كطلبه دفع تكاليف وأتعاب الخصومة.
وبهذا يتبين أن هذا المعيار الإجرائي لا يصلح لأن يكون ضابطًا مميزًا للتمييز بين الأمر القضائي والحكم القضائي، فطبيعة عمل القاضي لا يمكن أن تتأثر أو يرتبط تكييفها بالإجراءات المتبعة في إصداره.
(1) انظر: أوامر الأداء في مصر والدول العربية والأجنبية - للدكتورة أمينة مصطفى النمر- ص 30.
أعمال القضاة - د. أحمد مليجي - ص 140.
موسوعة الحكم القضائي - د. عبد الحكم فودة - ص 51.
الأوامر على عرائض - د. نبيل إسماعيل عمر - ص 39
الأوامر على العرائض - د. أحمد حلمي مصطفى - ص 17.
الحكم القضائي أركانه وقواعد إصداره - للدكتور محمد سعيد عبد الرحمن - ص 11.
الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية - د. أحمد السيد صاوي - ص 571.
قانون القضاء المدني - د. فتحي والي - ص 62.
مبادئ المرافعات - د. عبد الباسط جميعي - ص 162.
(2) في القانون المصري مثلًا تتميز الأوامر القضائية بنظام إجرائي خاص بها يعرف بـ"نظام الأوامر على العرائض"وهو ضمن قانون المرافعات إلا أنه مختص بالأوامر القضائية، وتصدر وفقًا له، في إجراءات تختلف عن إجراءات الدعوى العادية.