فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 230

سبق وأن قلنا أن الأوامر القضائية نشاط ولائي منوط بالسلطات القضائية، فأصبح بحكم العمل والواقع والعرف من صميم أعمال القضاء، لذا لكي نبين حكمه يجب أن نعرف حكم القضاء كله، فمعرفة حكم الكل يوضح ويبين حكم الجزء.

القضاء في الفقه الإسلام فرض كفاية، هذا هو الأصل فيه، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وهو فرض عين على الإمام، إذ يتعين عليه القيام بالولاية العامة تيسيرًا لمصالح الناس، والقضاء جزء من هذه الولاية، فعلى الإمام القيام بنفسه وتولية من يقوم به، حتى تتحقق كفاية الناس.

والأدلة على مشروعية القضاء كثيرة، منها:

1 -قول الله تعالى:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم". [1]

2 -قول الله تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا". [2]

فالآيتان فيهما حث للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحكم والفصل بين الناس.

3 -حديث معاذ بن جبل [3] - رضي الله عنه - لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"كيف تقضي إن عرض لك القضاء؟"قال أقضي بكتاب الله، قال

(1) سورة المائدة آية 49

(2) سورة النساء آية 105.

(3) هو معاذ بن جبل بن عمر بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي , شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعثه إلى اليمن قاضيًا , كان من أعلم الناس بالحلال والحرام - توفي عام 17 وقيل 18 هـ في طاعون الشام.

انظر: الإصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر - 6/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت