فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 389

والبلاغة وسائر ما يجري في طريقهما أوصاف راجعة إلى المعاني وإلى ما يدل عليه بالألفاظ دون الألفاظ نفسها وإنما قلنا مراد ذلك لأنه صريح في مواضع من دلائل الإعجاز بأن فضيلة الكلام للفظ لا لمعناه منها أنه حكى قول من ذهب إلى عكس ذلك فقال فأنت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أودع حكمة أو أدبا أو اشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر ثم قال والأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق وما عليه المحصلون لأنا لا نرى متقدما في علم البلاغة مبرزا في شأوها إلا وهو ينكر هذا الرأي ثم نقل عن الجاحظ في ذلك كلام منه قوله والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وصحة الطبع وكثرة الماء وجودة السبك ثم قال ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصيانة وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير فيه كالفضة والذهب يصاغ منها خاتم أو سوار فكما أنه محال إذا أردت النظر في صوغ الخاتم وجوده العمل ورداءته أن تنظر إلى الفضة الحاملة لتلك الصورة أو الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل كذلك محال إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام أن تنظر في مجرد معناه وكما لو فضلنا خاتما على خاتم بأن تكون فضة هذا أجود أو فضة ذاك أنفس لم يكن ذلك تفضيلا له من حيث هو خاتم كذلك ينبغي إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه أن لا يكون ذلك تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام هذا لفظه وهو صريح في أن الكلام من حيث هو كلام لا يوصف بالفضيلة باعتبار شرف معناه ولا شك أن الفصاحة من صفاته الفاضلة فلا تكون راجعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت