فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 389

اعلم أن اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء والبلادة والذكاء فلا يعد سرقة ولا استعانة ولا نحوهما فإن هذه أمور متقررة في النفوس متصورة للعقول يشترك فيها الفصيح والأعجم والشاعر والمفحم وإن كان في وجه الدلالة على تغرض وينقسم إلى أقسام كثيرة منها التشبيه بما توجد الصفة فيه على الوجه البليغ كما سبق ومنها ذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها بمن له الصفة كوصف الرجل حال الحرب بالابتسام وسكون الجوارح وقلة الفكر كقوله

( كأن دنانيرا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء )

وكذا وصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة والارتياح لرؤيتهم ووصف البخيل بالعبوس وقلة البشر مع سعة ذات اليد ومساعدة الدهر فإن كان مما يشترك الناس في معرفته لاستقراره في العقول والعادات كتشبيه الفتاة الحسنة بالشمس والبدر والجواد بالغيث والبحر والبليد البطيء بالحجر والحمار والشجاع الماضي بالسيف والنار فالاتفاق فيه كالاتفاق في عموم الغرض وإن كان مما لا ينال إلا بفكر ولا يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت