فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 389

إليه كل أحد فهذا الذي يجوز أن يدعي فيه الاختصاص والسبق وأن يقضي بين القائلين فيه بالتفاضل وأن أحدهما فيه أفضل من الآخر وأن الثاني زاد على الأول أو نقص عنه وهو ضربان أحدهما ما كان في أصله خاصيا غريبا والثاني ما كان في أصله عاميا مبتذلا لكن تصرف فيه بما أخرجه من كونه ظاهرا ساذجا إلى خلاف ذلك وقد سبق ذكر أمثلتهما في التشبيه والاستعارة إذا عرفت هذا فنقول الأخذ والسرقة نوعان ظاهر وغير ظاهر

أما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه وإما وحده فإن كان المأخوذ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم مردود لأنه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكي أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشده

( إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل )

( ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل )

فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني فأنشد كلمته التي أولها

( لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول )

حتى أتى عليها وفيها ما أنشده عبد الله فأقبل معاوية على عبد الله وقال له ألم تخبرني أنهما لك فقال المعنى لي واللفظ له وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره وقد روي لأوس ولزهير في قصيدتهما هذا البيت

( إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت