فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 389

وقيل ملكة ولم يقل صفة ليشعر بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة حتى لا يكون المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح إلا إذا كانت الصفة التي اقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح راسخة فيه وقيل يقتدر بها ولم يقل يعبر بها ليشمل حالتي النطق وعدمه وقيل بفظ فصيح ليعم المفرد والمركب

وأما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ومقتضى الحال مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة فمقام التنكير يباين مقام التعريف ومقام الإطلاق يباين مقام التقييد ومقام التقديم يباين مقام التأخير ومقام الذكر يباين مقام الحذف ومقام القصر يباين مقام خلافه ومقام الفصل يباين مقام الوصل ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب والمساواة وكذا خطاب الذكي يباين خطاب الغبي وكذا لكل كلمة مع صاحبتها مقام إلى غير ذلك كما سيأتي تفصيل الجميع وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه بعدم مطابقته له فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب وهذا أعني تطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسميه الشيخ عبد القاهر بالنظم حيث يقول النظم تآخي معاني النحو فيما بين الكلام على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام

فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى عند التركيب وكثيرا ما يسمى ذلك فصاحة أيضا وهو مراد الشيخ عبد القاهر بما يكرره في دلائل الإعجاز من أن الفصاحة صفة راجعة إلى المعنى دون اللفظ كقوله في أثناء فصل منه علمت أن الفصاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت