( كأن كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تموز أنواعا من الحلل )
( أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل )
واعلم أن التوهم ضربان ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا كما في قوله
( حملناهم طرا على الدهم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا ) وضرب لا يبلغ ذلك المبلغ ولكنه شيء يجري في الخاطر وأنت تعرف حاله كما في قول ابن الربيع
( لولا التطير بالخلاف وأنهم ... قالوا مريض لا يعود مريضا )
( لقضيت نحبي في فنائك خدمة ... لأكون مندوبا قضى مفروضا )
ولا بد من اعتبار هذا الأصل في كل شيء بني على التوهم فاعلم
وقال السكاكي أكثر متشابهات القرآن من التورية
ومنه الاستخدام وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم بضميره معناه الآخر أو يراد بأحد ضميريه أحدهما وبالآخر الأخر فالأول كقوله
( إذانزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا ) أراد بالسماء الغيث وبضميرها النبت
والثاني كقول البحتري
( فسقى الغضا والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانح وضلوع )
أراد بضمير الغضا في قوله والساكنيه المكان وفي قوله شبوه الشجر ومنه اللف والنشر وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو