فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 389

إلى المعنى وقد صرح فيما سبق بأنها راجعة إلى المعنى دون اللفظ فالجمع بينهما بما قدمناه يحمل كلامه حيث نفى أنها من صفات اللفظ على نفي أنها من صفات المفردات من غير اعتبار للتركيب وحيث أثبت أنها من صفاته على أنها من صفاته باعتبار إفادته المعنى عند التركيب

وللبلاغة طرفان أعلى إليه تنتهي وهو حد الإعجاز وما يقرب منه وأسفل منه تبتدىء وهو ما إذا غير الكلام عنه إلى ما هو دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات وإن كان صحيح الإعراب وبين الطرفين مراتب كثيرة متفاوتة

وإذ قد عرفت معنى البلاغة في الكلام وأقسامها ومراتبها فاعلم أنه يتبعها وجوه كثيرة غير راجعة إلى مطابقة مقتضى الحال ولا إلى الفصاحة تورث الكلام حسنا وقبولا

وأما بلاغة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ

وقد علم بما ذكرنا أمران أحدهما أن كل بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح وليس كل فصيح بليغا الثاني أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره

والثاني أعني التمييز منه ما يتبين في علم متن اللغة أو التصريف أو النحو أو يدرك بالحس وهو ما عدا التعقيد المعنوي

وما يحترز به عن الأول أعني الخطأ هو علم المعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت