فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 389

فإن الأفوه أفاد بقوله رأى عين قربها لأنها إذا بعدت تخيلت ولم تر وإنما يكون قربها توقعا للفريسة وهذا يؤكد المعنى المقصود ثم قال ثقة أن ستمار فجعلها واثقة بالميرة وأما أبو تمام فلم يلم بشيء من ذلك لكن زاد على الأفوه بقوله إلا أنها لم تقاتل ثم بقوله في الدماء نواهل ثم بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبذلك يتم حسن قوله إلا أنها لم تقاتل وهذه الزيادات حسنت قوله وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه وهذه الأنواع ونحوها أكثرها مقبولة

ومنها ما أخرجه حسن التصرف من قبيل الأخذ والاتباع إلى حيز الاختراع والابتداع وكل ما كان أشد خفاء كان أقرب إلى قبول هذا كله إذا علم أن الثاني أخذ من الأول وهذا لا يعلم إلا بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم قوله أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ والسرقة كما يحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه

( مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند )

فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة فقال الآن علمت أني شاعر إذ وافقته على قوله ولم أسمعه ولهذا لا ينبغي لأحد بت الحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم الحال وإلا فالذي ينبغي أن يقال قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا فيغتنم به فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب ونسبة النقص إلى الغير

ومما يتصل بهذا الفن القول في الاقتباس والتضمين والعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت