فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 389

ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان أحدهما أن يستثني من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخولها فيها كقولك فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من يحسن إليه

وثانيهما أن يثبت للشيء صفة ذم ويعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى له كقولك فلان فاسق إلا أنه جاهل وتحقيق القول فيهما على قياس ما تقدم

ومنه الاستتباع وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر كقول أبي الطيب

( نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد )

فإنه مدحه ببلوغه النهاية في الشجاعة إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها حيث جعل الدنيا مهنأة بخلوده قال علي بن عيسى الربعي وفيه وجهان آخران من المدح أحدهما أنه نهب الأعمار دون الأموال الثاني أنه لم يكن ظالما في قتل أحد من مقتوليه لأنه لم يقصد بذلك إلا صلاح الدنيا وأهلها فهم مسرورون ببقائه

ومنه الإدماج وهو أن يضمن كلاما سيق لمعنى معنى آخر فهو أعم من الاستتباع ومثاله قول أبي الطيب

( أقلب فيه أجفاني كأني ... أعد بها على الدهر الذنوبا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت