فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 389

المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلى أن لا يقدم على القتل فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض فكان في ارتفاع القتل حياة لهم وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو قولهم القتل أنفى للقتل من وجوه أحدها أن عدة حروف ما يناظره منه وهو في القصاص حياة عشرة في التلفظ وعدة حروفه أربعة عشر وثانيها ما فيه من التصريح بالمطلوب الذي هو الحياة بالنص عليها فيكون أزجر عن القتل بغير حق لكونه أدعى إلى الاقتصاص وثالثها ما يفيد تنكير حياة من التعظيم أو النوعية كما سبق ورابعها اطراده بخلاف قولهم فإن القتل الذي ينفي القتل هو ما كان على وجه القصاص لا غيره وخامسها سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام بخلاف قولهم وسادسها استغناؤه عن تقدير محذوف بخلاف قولهم فإن تقديره القتل أنفى للقتل من تركه وسابعها أن القصاص ضد الحياة فالجمع بينهما طباق كما سيأتي وثامنها جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال في عليه على ما تقدم ومنه قوله تعالى ( هدى للمتقين ) أي هدى للضالين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال وحسنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وإلى تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى وقوله ( أتنبئون الله بما لا يعلم ) أي بما لا ثبوت له ولا علم الله متعلق بثبوته نفيا للملزوم بنفي اللازم وكذا قوله تعالى ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت