فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 389

لهذه التشبيهات نسق مخصوص بل لو قدم التشبيه بالبحر أو التشبيه بالسيف جاز ولو أسقط واحد من الثلاثة لم يتغير حال غيره في إفادة معناه بخلاف المركب فإن المقصور منه يختل بالسقاط بعض الأمور والمتعدد الحسي كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى والمتعدد العقلي كحدة النظر وكمال الحذر وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغراب والمتعدد المختلف كحسن الطلعة ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس

واعلم أن الطريق في اكتساب وجه الشبه أن يميز عما عداه فإذا أردت أن تشبه جسما بجسم في هيئة حركة وجب أن تطلب الوفاق بين الهيئة والهيئة مجردتين عن الجسم وسائر أوصافه من اللون وغيره كما فعل ابن المعتز في تشبيه البرق فإنه لم ينظر إلى شيء من أوصافه سوى الهيئة التي تجدها العين من انبساط يعقبه انقباض وأما أداته فالكاف في نحو قولك زيد كالأسد وكأن في نحو قولك زيد كأنه أسد ومثل في نحو قولك زيد مثل الأسد وما في معنى مثل كلفظه نحو وما يشتق من لفظه مثل وشبه ونحوهما والأصل في الكاف ونحوها أن يليها المشبه به وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به وذلك إذا كان المشبه به مركبا كقوله تعالى ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ) إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت