فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 389

في منقطعه هيئة تشبه آثار الغالية في جوانب المدهن إذا كانت بقية بقيت عن الأصابع وقوله في قراراتها مسك يبين الأمر الأول ويؤمن من دخول النقص عليه كما كان يدخل لو قال فيها مسك ولم يشترط أن يكون في القرارة وأما الثاني فلا يدل عليه كما يدل قوله بقايا عالية لأن من شأن المسك الشيء اليابس إذا حصل في شيء مستدير له قعر أن يستدير في القعر ولا يرتفع في الجوانب الارتفاع الذي في سواد الآذريونة بخلاف الغالية فإنها رطبة ثم تؤخذ بالأصابع فلا بد في البقية منها أن يرتفع عن القرارة ذلك الارتفاع ثم هي لنعومتها ترق فتكون كالصبغ الذي لا يظهر له جرم وذلك أصدق للشبه والبليغ من التشبيه ما كان من هذا النوع أعني البعيد لغرابته ولأن الشيء إذا نيل بعد الطلب له والاشتياق إليه كان نيله أحلى وموقعه من النفس ألطف وبالمسرة أولى ولهذا ضرب المثل لكل ما لطف موقعه ببرد الماء على الظمأ كما قال

( وهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي )

لا يقال عدم الظهور ضرب من التعقيد والتعقيد مذموم لأنا نقول التعقيد كما سبق له سببان سوء ترتيب الألفاظ واختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو المراد باللفظ والمراد بعد الظهور في التشبيه ما كان سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على بعض كما يشعر بذلك قولنا في بادىء الرأي فإن المعاني الشريفة لا بد فيها في غالب الأمر من بناء ثان على أول ورد تال إلى سابق كما في قول البحتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت