فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 389

الحد لأن عدم دلالته على أحد معنييه بلا قرينة لعارض أعني الاشتراك لا ينافي تعيينه للدلالة عليه بنفسه وذهب السكاكي إلى أن المشترك كالقرء معناه الحقيقي وهو ما لا يتجاوز معنييه كالطهر والحيض غير مجموع بينهما قال فهذا ما يدل عليه بنفسه ما دام منتسبا إلى الوضعين أما إذا خصصته بواحد إما صريحا مثل أن تقول القرء بمعنى الطهر وإما استلزاما مثل أن تقول القرء لا بمعنى الحيض فإنه حينئذ ينتصب دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين كما كان الواضع عينه بإزائه بنفسه ثم قال في موضع آخر وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج إلى القرينة في دلالته على ما هو معناه فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر بين الوضعين وفيما ذكره نظر لأنا لا نسلم أن معناه الحقيقي ذلك وما الدليل على أنه عند الإطلاق يدل عليه

ثم قوله إذا قيل القرء بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض فهو دال بنفسه على الطهر بالتعيين سهو ظاهر فإن القرينة كما تكون معنوية تكون لفظية وكل من قوله بمعنى الطهر وقوله لا بمعنى الحيض قرينة وقيل دلالة اللفظ على معناه لذاته وهو ظاهر الفساد لاقتضائه أن يمنع نقله إلى المجاز وجعله عاما ووضعه للمضادين كالجون للأسود والأبيض فإن ما بالذات لا يزول بالغير ولاختلاف اللغات باختلاف الأمم وتأوله السكاكي رحمه الله على أنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينها وغير ذلك مستدعية أن العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت