فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 389

وعيه فكان في قوله تعالى لمن كان له قلب تخييل أن من لم ينتفع بقلبه كالعادم للقلب جملة بخلاف نحو قولنا لمن كان له قلب ناظر فيما ينبغي أن ينظر فيه واع لما يجب وعيه

وفي نظم الآية فائدة أخرى شريفة وهي تقليل اللفظ مع تكثير المعنى ونقل الشيخ عبد القاهر عن بعض المفسرين أنه قال المراد بالقلب العقل ثم شدد عليه النكير في هذا التفسير وقال وإن كان المرجع فيما ذكرناه عند التحصيل إلى ما ذكره ولكن ذهب عليه أن الكلام مبني على تخييل أن من لا ينتفع بقلبه فلا ينظر ولا يعي بمنزلة من عدم قلبه جملة كما تقول في قول الرجل إذا قال قد غاب عني قلبي أو ليس بحضرني قلبي إنه يريد أن يخيل إلى السامع أنه غاب عنه قلبه بجملته دون أن يريد الإخبار أن عقله لم يكن هناك وإن كان المرجع عند التحصيل إلى ذلك وكذا إذا قال لم أكن هاهنا

يريد غفلته عن الشيء فهو يضع كلامه على التخييل

هذا معنى كلام الشيخ وهو حق لأن المراد بالآية الحث على النظر والتقريع على تركه فإن أراد هذا المفسر بتفسيره أن المعنى لمن كان له عقل مطلقا فهو ظاهر الفساد وإن أراد أن المعنى لمن كان له عقل ينتفع به ويعمله فيما خلق له من النظر فتفسير القلب بالعقل ثم تقييد العقل بما قيده عري عن الفائدة لصحة وصف القلب بذلك بدليل قوله تعالى ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) واعلم أن المثل السائر لما كان فيه غرابة استعير لفظة المثل للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة وهو في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت