فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 389

أي جعلها كالدم في الحسن والغرض من قول الأول ضعيف العصا وقول الثاني صلب العصا وهما وإن كانا في الظاهر متضادين فإنهما كنايتان عن شيء واحد وهو حسن الرعية والعمل بما يصلحها ويحسن أثره عليها فأراد الأول أنه رفيق مشفق عليها لا يقصد من حمل العصا أن يوجعها بالضرب من غير فائدة فهو يتخير ما لان من العصا وأراد الثاني أنه جيد الضبط لها عارف بسياستها في الرعي يزجرها عن المراعي التي لا تحمد ويتوخى بها ما تسمن عليه ويتضمن أيضا أنه يمنعها عن التشرد والتبدد وأنها لما عرفت من شدة شكيمته وقوة عزيمته تنساق في الجهة التي يريدها وقوله بالضرب قد دماها تورية حسنة ويؤكد أمرها قول صلب العصا

الثالثة المطلوب بها نسبة كقول زياد الأعجم

( إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج )

فإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية ونظيره قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه

قال السكاكي وقد يظن هذا من قسم زيد طويل نجاده وليس بذاك فطويل نجاده بإسناد الطويل إلى النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف قائم مقام طول القامة فإذا صرح من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك تصريحا بإثبات الطول لزيد فتأمل وقول الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت