فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 389

قد تقدم أن الاستعارة أصلها التشبيه وأن الأصل في وجه الشبه أن يكون الشبه به أتم منه في المشبه وأظهر فقولنا رأيت أسدا يفيد للمرء شجاعة أتم مما يفيدها قولنا رأيت رجلا كالأسد لأن الأول يفيد شجاعة الأسد والثاني شجاعة دون شجاعة الأسد ويمكن أن يجاب بحمل كلام الشيخ على أن السبب في كل صورة ليس هو ذلك لا أن ذلك ليس بسبب في شيء من الصور أصلا هذا آخر الكلام في الفن الثاني

وذكر السكاكي بعد الفراغ منه تفسير البلاغة بما نقلناه عنه في صدر الكتاب ثم قسم الفصاحة إلى معنوية ولفظية وفسر المعنوية بخلوص المعنى عن التعقيد وعنى بالتعقيد اللفظي على ما سبق تفسيره وفسر اللفظية بأن تكون الكلمة عربية أصيلة وقال وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر لا مما أحدثه المولدون ولا مما أخطأت فيه العامة وأن تكون أجرى على قوانين اللغة وأن تكون سليمة التنافر فجعل الفصاحة غير لازمة للبلاغة وحصر مرجع البلاغة في الفنين ولم يجعل الفصاحة مرجعا لشيء منهما ثم قال وإذ قد وقفت على البلاغة والفصاحة المعنوية اللفظية فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية أكشف لك فيها عن وجوه البلاغة والفصاحتين ما عسى يسترها عنك وذكر ما أورده الزمخشري في تفسير قوله تعالى ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) وزاد عليه نكتا لا بأس بها فرأيت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت