فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 389

للجبال والتلال والبحار وغيرها نظرا إلى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء ثم إذ بين المراد اختصر الكلام على أقلعي فلم يقل أقلعي عن إرسال الماء احترازا عن الحشو المستغنى عنه من حيث الظاهر وهو الوجه في أنه لم يقل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ويا سماء أقلعي فأقلعت واختير غيض الماء على غيض المشددة لكونه أخصر وأخف وأوفق لقيل وقيل الماء دون أن يقال ماء طوفان السماء وكذا الأمر دون أن يقال أمر نوح للاختصار ولم يقل سويت على الجودي بمعنى أقرت على نحو قيل وغيض وقضي في البناء للمفعول اعتبار لبناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله وهي تجري بهم مع قصد الاختصار ثم قيل بعدا للقوم دون أن يقال ليبعد القوم طلبا للتوكيد مع الاختصار ثم وهو نزول بعدا منزلة ليبعدوا بعدا مع إفادة أخرى وهي استعمال اللام مع بعدا الدال على معنى أن البعد حق لهم ثم أطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم لأنفسهم بتكذيب الرسل

هذا من حيث النظر إلى الكلم وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل يا أرض ابلعي ويا سماء اقلعي دون أن يقال ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترشيح ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في القصة منزلة الأصل ثم أتبعهما قوله وغيض الماء لاتصاله بقصة الماء ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة وهو قوله وقضي الأمر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت