وجه الدلالة من هذين الحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسعر رغم طلب الصحابة منه ولوجاز التسعير لأجابهم الى ما طلبوا منه.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعر جواب على سبيل التعليل للامتناع عن التسعير لكونه مظلمة والظلم حرام.
مناقشة الأدلة:
وقد ناقش المجوزون عن هذين الحديثين بالآتي:
أ-أن المانعين بالتسعير أخذوا بظاهر الحديث (( وهو امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسعير الا أن هذا الامتناع لا يعني بالضرورة التحريم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لو قصد التحريم لأخبر بذلك صراحة؛ لأن عبارة الحديث لا تدل على التحريم إذ ليس فيها نهي صريح منه صلى الله عليه وسلم كنهيه عن كل حرام فلم يقل الرسول التسعير حرام أولا يجوز [1] .
ويجاب عن ذلك بأن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يريد أن يلقي الله عز وجل وليس لأحد عنده مظلمة يدل على أن التسعير ظلم محرم شرعا ويكون النهي موجودا ضمنا في الحديث إذ لا يجهل أحد أن الظلم منهي عنه.
ب-وعللوا امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن التسعير هنا قضية معينة وليس لفظا عاما.
ويجاب عن ذلك: بأنه لو كانت قضية معينة لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حينه، وأنه ظلم في هذه الحالة فقط، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم علل امتناعه عن التسعير بلفظ عام كقوله (إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ) ) فدل هذا على أن المنع من التسعير بصفة عامة.
دليل المعقول:
1 -أن الناس لهم حرية التصرف في أموالهم التي يمتلكونها، والتسعير حجر عليهم، وهو أمر لا يجوز.
(1) المجموع شرح المهذب ج 13/ص 29 والطرق الحكمية ص 253