وبيعه بالثمن الذي يكون عادلا في قيمته، ويكون التسعير في هذه الحالة من المصالح العامة التي يجب مراعاتها من ولي الأمر.
وهذا راي الحنفية، ورأي أشهب من المالكية، وقول عند الشافعية، ومتأخرو الحنابلة [1]
واستدل أصحاب هذا القول على جواز التسعير بالسنة والأثر وسد الذرائع.
أولا: الاستدلال بالسنة النبوية.
1 -حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركائه حصصهم وعتق عليه العبد، والا فقد عتق منه ما عتق ) ) [2] .
وجه الدلالة من الحديث:
فالحديث يدل على جواز التسعير حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقويم العبد بقيمة المثل مع اجبار الشريك على قبول نصيبه من الثمن المحدد.
وإذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء من ملك مالكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق ولم يكن المالك من الطالبة بالزيادة على القيمة، فكيف إذا كانت الحاجة بالناس الى التملك أعظم وهم اليها أضر؟ مثل حاجة المضطر الى الطعام والشراب واللباس، وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم الجميع قيمة المثل هو حقيقة التسعير [3] .
المناقشة:
ناقش المانعون عن هذا الحديث بأن الحديث لا دلالة فيه على جواز التسعير، وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقويم العبد بثمن المثل وذلك للضرورة من أجل تكميل الحرية للعبد وهي حق لله تعالى.
(1) تبيين الحقائق للزيلعي ج 6/ 28 المجموع شرح المهذب للنووي 13/ 27 الطرق الحكمية لابن القيم ص 262 الحسبة في الإسلام لابن تيمية ص 21
(2) صحيح البخاري، كتاب العتق، باب إذا عتق عبدا بين اثنين، رقم 2522، ص 611
(3) الطرق الحكمية لابن القيم ص 159