فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 149

أنه يدل على التسعير لأن حاطب بن أبي بلتعة كان يبيع في السوق دون سعر فأمره عمر رضي الله عنه أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من السوق حتى لا يسبب في خسارة عامة أهل السوق هذا نقص، وكذا إذا زاد تبعه أهل السوق وفي ذلك ضرر بالناس [1] .

المناقشة:

ناقش المانعون عن هذا الأثر من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الأثر ليس فيه تسعير فلا يكون حجة على جواز التسعير حيث أن عمر رضي الله عنه لم يحدد سعرا.

الوجه الثاني: لو فرضنا أن الأثر يدل على التسعير فقد روي عن عمر رضي الله عنه رجع عن ذلك، قال الشافعي بعد ذكره للأثر (فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال له إن الذي قلت ليس بعزيمة مني ولا قضاء فإنما هو أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع [2] .

الوجه الثالث: ما قاله ابن قدامة وما ذكروه من الضرر موجود فيما إذا باع في بيته ولا يمنع منه [3] .

ثالثا: الاستدلال بسد الذرائع.

وقد استدل أصحاب هذا المذهب القائلون بجواز التسعير بسد الذرائع والذريعة الوسيلة الى الشيء ومتى كان الفعل المباح وسيلة الى مفسدة منع ذلك الفعل [4]

(1) المنتقى للباجي ج 5/ص 17

(2) المغني لابن قدامة ج 6/ص 311

(3) المرجع السابق ج 6/ص 312

(4) تعريف سد الذرائع عرفها القرافي: بأن سد الذرائع معناه حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها ومبدأ سد الذرائع أصل من الأصول عند الفقهاء، وأكثرهم أخذا به الإمام مالك، وعرفها الإمام أحمد بن حنبل بأن الذريعة هي: الوسيلة ومعنى سد الذريعة رفعها أي أن وسيلة المحرم محرمة، ووسيلة الواجب واجبة، وعرفها ابن قيم الجوزية بأن سد الذريعة هي: منع كل وسيلة مباحة قصد بها التوسل الى مفسدة، أولم يقصد إذا أفضت اليها غالبا وكانت مفسدتها أرجح من مصلحتها. سد الذرائع عند الامام ابن قيم وأثره في اختياراته الفقهية لسعود ابن ملوح، ص 46، ط 1428 ه-2007، وأنظر تبصرة الحكام لابن فرحون ص 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت