فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 149

ومن تطبيقات قاعدة سد الذرائع في موضوع الاحتكار شراء الطعام وتخزينه للبيع بسعر أغلى رجاء الربح أمر جائز، وتجارة مشروعة لما يترتب عليها من مصالح كسب الرزق التي نادى بها الإسلام، ولكن إذا ترتب على الحبس أضرار بمصالح الجماعة والتحكم في أقواتهم برفع الأسعار منع ذلك سدا للذريعة [1]

لذا نهى الشارع عن الاحتكار لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحتكر الا خاطي) لأنه ذريعة الى مفسدة التضييق على الناس في أقواتهم.

المناقشة:

وبعد النظر في أدلة المذهبين نجد أن كلا منهما لا يخلوا عن المناقشة وعلى هذا فالمسألة تحتاج الى تفصيل:

فنقول إن من التسعير ما هو ظلم محرم ومنه ما هو جائز عدل فإباحته مطلقا لا يجوز ومنعه مطلقا لا يجوز.

فإذا تضمن ظلم الناس واكراههم بغير حق على البيع فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس كإكراه الباعة على البيع بثمن المثل عند الجشع جائز.

وفي هذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله: (وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب) . [2]

ويقول ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي بعد ذكره حديث أنس: (والتسعير على الناس إذا خيف على أهل السوق أن يفسدوا أموال المسلمين .... وما قاله النبي حق وما فعله حكم، لكن على قوم صح ثباتهم واستسلموا الى

(1) الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد لمصطفى أحمد الزرقاء ج 2/ص 170

(2) الطرق الحكمية لابن القيم ص 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت