فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 149

ربهم. أما قوم قصدوا أكل أموال الناس بالباطل والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى) [1] .

راي الباحث:

بعد عرض القولين في هذه المسألة والنظر في أدلة كل قول، يرى الباحث أن الراجح في المسألة هو جواز التسعير عند تحقق المصلحة، وهو الأولى بالأخذ لما فيه من تحقيق المصلحة العامة، ورفع الضرر عن الناس، ولأنه يوافق روح الشريعة التي تقوم أصلا على مراعات الصالح العام، وإذا كانت المصلحة الفردية قد روعيت في كثير من الأحاديث والوقائع فأن مراعاة المصلحة العامة تكون من باب أولى.

ويمكن حمل الأحاديث المانعة من التسعير رغم غلاء الأسعار على أن يكون في الأحوال العادية التي يخضع فيها السعر لما يعرف بقانون العرض والطلب والتي لا دخل فيها لإرادة الانسان، ولا تكون بسب الرغبة في زيادة الثمن من قبل أرباب السلع أما حينما تستبين الرغبة في الظلم الناتج عن تعمد زيادة الثمن ووضع المشتري تحت الأمر الواقع فهذا مغاير لمفهوم الشريعة.

وخلاصة القول إن التسعير في حالة الضرورة جائز فهو السبيل الوحيد والأمثل للقضاء على الاحتكار المحرم وتحقيق العدل في المعاملات التجارية وإقرار مبدأ المنافسة المشروعة خاصة إذا لم تنجح الوسائل الأخرى هذا بالإضافة الى أن عدم التسعير فيه ضرر على المشتري والضرر منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (( لاضرر ولاضرار ) ).

الحالات التي يجوز فيها التسعير:

(1) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي المالكي ج 6/ص 54 ط (1418 هـ) دار الكتب العلمية بيروت -لبنان

ابن العربي: العلامة الحافظ القاضي أبوبكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلي المالكي ختام علماء الأندلس. من كتبه عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي، ولد سنة 468 ه ومات سنة 546 ه عند منصرفه من مراكش وحمل ميتا الى باريس ودفن فيها

الديباج المذهب ج 2 ص 252، وتذكرة الحفاظ ج 4 ص 1294 رقم 1081

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت