فالحالات التي يجوز فيها التسعير ليست محصورة بل تنطبق جميع صور الاحتكار المتعددة.
ومتى ما وجدت المصلحة لأي سبب وتحت أي ظرف فلولي الأمر أحق بإجبار الناس على سعر معين يلتزمون به ولعل من أوضح هذه الحالات ما يلي:
1 -وجود الغلاء الفاحش مع الحاجة الماسة لعموم الناس.
فإذا كان بالناس حاجة الى سلع معينة لا غنى لهم عنها وهي مرتفعة ارتفاعا فاحشا فيجب على ولي الأمر التدخل لدفع الضرر عن عموم الناس وصيانة أرواحهم وأموالهم. [1]
وقد قيد بعض الفقهاء تلك الحاجة الحاجة الى الأقوات والطعام وفي هذا يقول فقهاء الأحناف (لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس الا إذ اتعلق به دفع ضرر العامة كأن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا) [2]
2 -حالة وجود الاحتكار من التجار والمنتجين:
لا خلاف بين الفقهاء أن الاحتكار هو حبس الأقوات وبيعها وقت الغلاء حرام واختلفوا في غير الأقوات والظاهر من النصوص عموم تحريم الاحتكار لكل السلع التي يحتاجها الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يحتكر الا خاطئ ) ) [3] ، ولأن قواعد الشريعة قد جاءت بالعدل والتيسير على الناس ودفع الحرج والمشقة ورفع الضرر عنهم والاحتكار ظلم وغش للمسلمين.
ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل والإكراه على البيع بقيمة المثل هو التسعير.
3 -حالة التواطؤ من التجار ضد المستهلكين:
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 11 ص 305 - -306
(2) اللباب في شرح الكتاب ج 4/ص 167، تبيين الحقائق للزيلعي ج 6/ص 28
(3) صحيح مسلم رقم الحديث 1605، ج 3/ص 1227