فإذا تواطأ التجار، أو أرباب السلع على سعر يحقق لهم ربحا فاحشا، أو تواطأ المشترون على أن يشتركوا فيما يشتري به أحدهم حتى يهضموا سلع الناس فإن التسعير حينئذ يكون واجبا [1]
4 -حالة حصر البيع لأناس معينين:
صرح ابن تيمية بأنه لا تردد عند أحد من العلماء في وجوب فرض التسعير في حالة إلزام الناس ألا يبيع الطعام أو غيره الا أناس معروفون فهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون الا بقيمة المثل ولا يشترون الا بقيمة المثل فلو سوغ لهم أن يبيعوا ما اختاروا أو يشتروا بما اختاروا لكان ذلك ظلما لغيرهم من البائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال وظلما للمشترين منهم فالتسعير في مثل هذه الحالة واجب بلا نزاع [2]
ولعل من أوضح الأمثلة من هذه الحالة ما يعرف اليوم بوكالات التوريد، أو الوكلاء المعتمدين كوكلاء السيارات مثلا 'ذا كانت السيارات من أنواع معينة لا يبيعها الا فئة معينة من التجار في هذه الحالة للحاكم أن يتدخل في الأسعار ومن ذلك أيضا احتكار الخدمات على فئة معينة أو شركة معينة.
القاعدة العامة في الحالات التي يجب فيها التسعير انه كلما استولى على التجار جشع وتمكن من نفوسهم الطمع وسيطر عليهم الأنانية، وعمدوا الى الاحتكار والاستغلال تعين على ولي الأمر التدخل بتحديد الأسعار وفق ضوابط معينة يجمعها ضابطان:
الأول: وجود الحاجة العامة للناس لتلك السلع.
الثاني: ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب.
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 11 ص 305 - 306
(2) تقي الدين: أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، ج 14 ص 339 دار الحديث-القاهرة
ابن تيمية: أبو العباس تقي الدين شيخ الإسلام، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله النميري الحراني الدمشقي، ولد سنة 661 ه بدينة حران، وتوفي سنة 728 ه بدمشق. من كتبه مجموع الفتاوي، ومنهاج السنة النبوية، اقتضاء الصراط المستقيم، مخالفة أصحاب الجحيم.
تذكرة الحفاظ، ج 4 ص 1496 رقم 1175، اعلام السلف ص 566