فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 149

الإحسان فقد ورد (ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله .. فأما إذا كان لا يضر فلا بأس) . [1]

وورد في المحلى: (والمحتكر في وقت رخاء ليس آثما، بل هو محسن، لأن الجلاب [2] إذا أسرعوا أكثروا الجلب، وإذا بارت سلعتهم ولم يجدوا لها مباعًا تركوا الجلب، فأضر ذلك بالمسلمين) [3] قال الله تعالي: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [4] .

ثالثهما: أن يكون الهدف من احتكار هذه السلع الضرورية هو تحقيق الربح وارتفاع أسعار السلعة على جمهور المستهلكين، وهذا هو الغالب الذي يسعى إليه التجار دون مراعاة لأحوال الناس الاقتصادية وظروفهم المعيشية وهذا أيضًا من الأمور المحرمة شرعًا.

وذلك مثل: أن تشترى هذا الطعام (الزيت-السكر-الأرز-الدقيق) في وقت غلاء لا رخص وأن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين مثلًا، وفي حال الضيق، بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذو الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس، وأن يكون الهدف من احتكار هذه السلع الضرورية هو تحقيق الربح وارتفاع أسعار السلعة على جمهور المستهلكين، وهذه الشروط محل اتفاق بين الفقهاء كما سبق بيانها في المبحث الثاني.

ومن النماذج الاحتكارية في الفقه الإسلامي ما حكاه الجبرتي بقوله [5] :

وفي عام 1232 هـ سومحت أرباب الحرف والباعة والزياتون والجزارون والخضرية والخبازون ونحوهم من المسنهات والمشاهرات واليوميات الموظفة

(1) فتح القدير لكمال بن الهمام، ج 10، ص 58.

(2) الجُلاب: بضم الجيم وتشديد اللام: هو المستورد للسلع غذائية كانت أو غيرها، وفي هذا دعوة لتشجيع الاستيراد إذا لم يكن المنتج الوطني كافيًا.

(3) المحلي لابن حزم الظاهري، ج 7، ص 572.

(4) سورة المائدة الآية (2) .

(5) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار المعروف تاريخ الجبرتي للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن الجبرتي ج 3 - ص 384، ط دار الكتب العلمية-بيروت-طبعة الأولى سنة 1997 م، 1417 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت