عليهم للمحتسب ونودي برفعها أمام المحتسب في الأسواق وعوض المحتسب عنها خمسة أكياس كل شهر يستوفيها برفعها أمام المحتسب في الأسواق وعوض المحتسب عنها خمسة أكياس كل شهر يستوفيها من الخزينة وعملوا تسعيرًا بترخيص أسعار المبيعات بدلًا عما كانوا يعرفونه للمحتسب من غير مراعاة النسبة والمعادلة في غالب الأصناف فإن العادة عند إقبال وجود الفاكهة أو الخضروات تباع بأغلى ثمن لعزتها حينئذ وشهوة الطباع واشتياق النفوس لجديد الأشياء وزهدها في القديم الذي تكرر استعماله وتعاطيه كما"يقال لكل جديد لذة"فلم يراعوا ذلك ولم ينظروا في أصول الأشياء أيضًا فإن غالب الأصناف داخل في المحتكرات وزيادة المكوس الحادثة في هذه السنين وما يضاف إلى ذلك من طمع الباعة والسوقة وغشهم وقبحهم وعدم ديانتهم وخبث طباعهم فلما نودي بذلك وسمع الناس رخص المبيعات ظنوا بغفلتهم حصول الرخاء ونزلوا على المبيعات ...
ومما حكاه الجبرتي أيضًا [1] أنه في عام 1232 خزم [2] المحتسب آلاف أشخاص من الجزارين في نواح وجهات متفرقة وعلق في آنافهم قطعًا من اللحم وذلك بسبب الزيادة في ثمن اللحم وبيعهم له بما أحبوه من الثمن في بعض الأماكن خفية.
كما حكي الجبرتي عن محتسب اسمه مصطفي كاشف أنه كان يتفحص على السمن والجبن ونحوه المخزن في الحواصل ويخرجه ويدفع ثمنه لأربابه بالسعر المفروض ويوزعه لأرباب الحوانيت ليبيعوه على الناس بزيادة نصف أو نصفين في كل رطل. [3]
(1) تاريخ الجبرتي-مرجع سابق، ج 3، ص 393.
(2) معنى خزم: خزم البعير (بالخزامة) وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير تشد بها الزمام، ويقال لكل مثقوب (مخزوم) ، أنظر مختار الصحاح للرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، ص 73، ط 1976، مكتبة لبنان -بيروت
(3) المرجع السابق نفس الصفحة.