قد يلجأ ولي الأمر إلى ما يسمى بإغراق السوق بالسلع المخزونة عنده وبيعها بسعر أقل مما يبيع به المحتكرون وذلك إذا لم تكن الوسائل الأخرى فعالة في إرجاع وردع المحتكرين عن جرائمهم بشرط أن يكون لدى ولي الأمر سلع مخزونة مما يحتاج لها الناس وتكفي لحاجتهم.
ومثال ذلك ما نقله الأبي المتوفى سنة 827 في شرحه على صحيح مسلم [1] عن الخليفة أنه كان إذا غلا السعر ترفق بالمسلمين فأمر بفتح مخازنه، وأن يباع بأقل مما يبيع الناس حتى يرجع الناس عن غلوهم في الأثمان: ثم يأمر مرة أخرى أن يباع بأقل من ذلك حتى يرجع السعر إلى أوله، أو القدر الذي يصلح بالناس حتى يغلب الجالبين والمحتكرين بهذا الفعل، وكان ذلك من حسن نظره.
ويقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم [2] بأن هذا الإجراء لا يمكن أن يؤدى إلى النجاح المطلوب إلا إذا قامت على تنفيذه الأيدي الأمينة المخلصة التي تقوم على حفظ المال العام وصيانته ووضعه في المكان الطبيعي ألا وهو خدمة الجمهور وقضاء مصالحهم وسداد حاجياتهم بدون محاباة أحد لجاهه أو سلطانه أو مركزه، ويضيف سيادته قائلًا بأن هذا الإجراء هو الأمثل وبخاصة إذا كثرت حالات احتكار السلع الضرورية والأساسية وتشعبت.
ومن نماذج احتكار السلع الأساسية ما وقع في عهد الدولة السعدية من صناعة السكر واحتكاراتها.
وقد عرف المغرب الإسلامي، والمغرب الأقصى خاصة، زراعة قصب السكر في العصر الوسيط، واهتم السعديون صناعة السكر، وتأميم هذا القطاع واحتكاره لأهميته الاستراتيجية، وكانت سياسة السعديين في قطاع إنتاج السكر على حساب
(1) الأبي: محمد بن خلفة، إكمال الإكمال في شرح صحيح مسلم، كتاب السلم، باب الحكرة، ج 2/ص 304.
الأبي: أبوعبد الله، محمد بن خلفة التونسي الوشتاني المشهور بالأبي المتوفى سنة 828 من كتبه: شرح المدونة؛ إكمال الإكمال في شرح صحيح مسلم أربع مجلدات.
معجم المؤلفين ج 3/ص 278
(2) د/ يوسف قاسم التعامل التجاري في ميزان الشريعة، ص 96، 97.