المتقدمة كانت لا تتورع عن خوض الحرب بغية فتح أسواق جديدة حتى تتفادى الوقوع في أزمات اقتصادية، ولعل أبرز دليل على ذلك حالة ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة، فلقد ضاقت أسواقها بإنتاجها الوفير الذي بلغ درجة عالية من التقدم ولم تكن لها مستعمرات تصرف إنتاجها، لذلك أعلن هتلر في إحدى خطبه في يوليه سنة 1938 م التصدير أو الموت، وبعد ذلك في بداية سنة 1939 م اجتاحت القوات الألمانية أراضي الدول المجاورة لها وبدأت بذلك الحرب العالمية الثانية. [1]
2 -في عام 2002 م ادعت الولايات المتحدة الأمريكية ظلمًا وعدونًا بأن العراق تمتلك أسلحة دمار شامل وهو أمر خطير ولا يجوز أن تمتلك مثل هذه الأسلحة نظرًا لأن إنتاجها حكرًا على أمريكا فقط، فقامت بشن حرب ضدها.
في أواخر عام 2005 احتجت أمريكا ودول مجلس الأمن الدولي ذات العضوية الدائمة على امتلاك دولة إيران الإسلامية لبرامج نووية وذلك لإنتاج الطاقة النووية، حتى ولو كانت هذه البرامج بغرض استخدام الطاقة النووية في الأغراض السليمة، وذلك كله من أجل أن أمريكا تعتبر نفسها هي وأقرانها المحتكرة الوحيدة لإنتاج الأسلحة والطاقة النووية، ولذلك فقد تردد كثيرًا في وسائل الإعلام المختلفة في الأسبوع الثاني من فبراير 2006 م بأن أمريكا تنذر إيران بأن تتخلى عن برنامجها النووي وإلا فسوف تحيل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات اقتصادية عليها، بل وستشن عليها هجمات عسكرية مما ينذر باندلاع حرب بينهما، الأمر الذي يبين لنا في النهاية كيف أن الاحتكار من الممكن أن يؤدى إلى اندلاع الحروب وتدمير الدول.
3 -وقدأنشأت الدول الصناعية الرئيسية المستوردة للبترول وكالة الطاقة الدولية في عام 1974 لمواجهة سياسات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في عام 1960 فأصبحت سوق البترول الدولية إلى جانب المعطيات الجيولوجية والفنية
(1) الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية-ج 5، المجلد الشرعي الثالث، ص 114، 115، وهامشها، طبعة الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الطبعة الأولى عام 1403 هـ-1983 م.