فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 149

الاتصالات في كل دول العالم، ومنذ ظهور التلغراف والهاتف والتلكس إلى نهاية السبعينات، نشأت وترعرعت في ظل واقع احتكاري ممركز وأحادي [1] .

هذا الواقع الاحتكاري غالبا ما كانت مؤسسة الدولة المركزية هي التي تتكفل به وتحميه وتراقبه (لاعتبارات عسكرية، سياسية أو أمنية أو غيرها) ونادرا ما كان القطاع الخاص هو المسؤول عنه برعاية من الدولة المركزية أو بحماية منها.

بمعنى أن بناء الشبكات، في عهودها الأولى ولأكثر من قرن من الزمن، واستغلالها تجهيزا وخدمات كانت ممركزة في شكل احتكار إما بين يدي الدولة (في معظم التجارب المتوفرة) وإما بين يدي احتكار خاص ترعاه الدولة (في تجربة واحدة هي تجربة الولايات المتحدة الأمريكية) .

هذا الواقع التاريخي لا بد من استحضاره لفهم مصدر الطبيعة الاحتكارية التي سادت الاتصالات لأكثر من قرن من الزمن.

الواقع الثاني ومضمونه أنه طيلة هذه المرحلة (نهاية القرن التاسع عشر حتى نهاية السبعينات) نلاحظ استقرارا في التطور التكنولوجي للشبكات (شبكات الاتصالات) وتمحور هذه الشبكات حول توفير خدمة مركزية واحدة (خدمة الهاتف) والعمل على تلبية الطلبات المتزايدة بتزايد التنمية وزيادة حاجة المؤسسات الإنتاجية، والمجتمع أيضا في حاجته للاتصال والتواصل.

وبالتالي لم يكن يرى في الاحتكار بأسا ولا عيبا ما دامت السلعة واحدة ومحددة، ما دام هذا الاحتكار يعمل على تلبية الاحتياجات المعبر عنها وما دام يخدم المؤسسة العسكرية وما دام يساهم في إعداد التراث الوطني وما دام مؤتمنا على قطاع استراتيجي في بداياته الأولى ... الخ.

هذا الواقع أيضا مركزي ولا بد من سياقه لفهم الإشكالية المطروحة وفهم مصدرها.

(1) أنظر: تحديات العولمة والتخطيط الاستراتيجي، ط 2، 2000 م، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت